الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
97
شرح ديوان ابن الفارض
ابتهجي » ولك أن تجعل جواب الشرط مأخوذا من معنى يا مهجتي ارتحلي ومن معنى يا مقلتي ابتهجي أي ارتحلت مهجتي وابتهجت مقلتي . والمعنى : أن بعده يقتضي الموت وقربه يقتضي الحياة وفي البيت الطباق بين نأى ودنا وبين سائر وزائر . وكذلك بين المهجة والمقلة باعتبار أن المهجة في الباطن والمقلة في الظاهر . وكذا بين ارتحلي وابتهجي لأن الارتحال يقتضي البعد والحزن بخلاف الابتهاج فإنه على خلاف ذلك وهذا البيت من أفصح أبيات الشيخ . ( ن ) : قوله سائرا سيره استتار تجليه بحيث يرجع العبد إلى غلبة حكم نفسه عليه . قوله يا مهجتي ارتحلي ارتحال مهجته ذهابها وهلاكها تحسرا وتلهفا على فقد مطلوبه ومفارقته مشاهدة محبوبه . وقوله وإن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي فرح العين كناية عن فرح صاحبها والدنو بالزيارة كناية عن رفع حجاب النفس وذهاب المغايرة الوهمية التي كانت تدركها النفس وقد قرت العين بالعين وانمحت من بينهما نقطة الغين وارتفع البين من البين . قل للّذي لامني فيه وعنّفني دعني وشأني وعد عن نصحك السّمج [ الاعراب والمعنى ] « الهاء » في « فيه » عائد إلى الرشأ . والمأمور في قوله « قل » كل من يصلح للخطاب وفي تعميم الخطاب إشارة إلى أن كل أحد يساعد هذا المحب في محبته وكل من يصلح للخطاب قابل لتحرير هذا الجواب . و « اللوم » بفتح اللام وسكون الواو نصيحة العاشق بغير رفق بدليل العنف . و « دعني » أمر من يدع بمعنى يترك فدعني أمر بمعنى اتركني . و « الواو » واو المعية . و « شأني » مفعول معه والشأن الأمر . و « عد » بمعنى ارجع « عن نصحك » لي بلومك لي . و « السمج » بفتح السين وكسر الميم وبعدها جيم بمعنى القبيح وفيه بمعنى من أجله أي لأجل محبته . وجملة « دعني وشأني » في محل نصب على أنها مقول القول أي قل أيها القائل للرجل الذي لامني في ذلك الرشأ ونصحني في محبته اتركني مع أمري وشأني وارجع عن نصحك البارد فإن الناصح إذا كان يعرف أن نصيحته لا تجدي فارتكابه ذلك ليس من فعل العقلاء فاعلم ذلك وفي البيت في حروف دعني وعد عن المقاربة . ( ن ) : قوله قل ، أي يا أيها الإنسان الذي يصلح للمخاطبة بهذا الشأن وهو من سيذكره بقوله يا ساكن القلب وقوله يا صاحبي . وقوله لامني اللائم هو الغافل الجاهل المغرور بصور الأعمال الظاهرة والعاري من الأحوال الطاهرة والأخلاق الباهرة والتجليات الإلهية القاهرة يلتبس عليه الهدى بالضلال من عدم ذوقه ومعرفته بمقامات